ابراهيم الأبياري
208
الموسوعة القرآنية
مكة ، فأغذّ السير سريعا ، إلى بلد يقال له : ساية ، فوجدهم قد حذروا وتمنعوا في رؤوس الجبال ، فلما نزلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأخطأه من غرتهم ما أراد ، قال : لو أنا هبطنا عسفان ، لرأى أهل مكة أنا قد جئنا مكة . فخرج في مائتي راكب من أصحابه ، حتى نزل عسفان ، ثم بعث فارسين من أصحابه ، حتى بلغا كراع الغميم ، ثم كر ، وراح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قافلا ، وهو يقول حين وجه راجعا : آئبون تائبون ، إن شاء اللّه ، لربنا حامدون ، أعوذ باللّه من وعثاء السفر ، وكآبة المنقلب ، وسوء المنظر في الأهل والمال . 77 - غزوة ذي قرد ثم قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، فلم يقم بها إلا ليال قلائل ، حتى أغار عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ، في خيل من غطفان ، على لقاح لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالغابة ، وفيها رجل من بنى غفار وامرأة له ، فقتلوا الرجل ، واحتملوا المرأة في اللقاح . وكان أول من نذر بهم سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي ، غدا يريد الغابة متوشحا قوسه ونبله ، ومعه غلام لطلحة بن عبيد اللّه ، معه فرس له يقوده ، حتى إذا علا ثنية الوداع ، نظر إلى بعض خيولهم فأشرف في ناحية سلع ، ثم صرخ : وا صباحاه ! ثم خرج يشتد في آثار القوم ، وكان مثل السبع ، حتى لحق بالقوم ، فجعل يردهم بالنبل ، ويقول إذا رمى : خذها وأنا ابن الأكوع ، فإذا وجهت الخيل نحوه ، انطلق هاربا ، ثم عارضهم ، فإذا أمكنه الرمي رمى ، ثم قال : خذها وأنا ابن الأكوع . وبلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صياح ابن الأكوع ، فصرخ بالمدينة : الفزع الفزع ! فترامت الخيول إلى رسول